رضي الدين الأستراباذي
77
شرح شافية ابن الحاجب
قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كوني ، وذلك لأنه أضاف إلى المصدر ، فحذف الفاعل وهو التاء ، فانكسر اللام لأجل ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين ، وهذه الكسرة وإن كانت لأجل الياء التي هي كالكلمة المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لان أصل اللام الحركة وسكونها عارض ، وكان الوجه أن يقال كأني ، لأنا قد بينا قبل في شرح قوله " وأما باب سدته فالصحيح أن الضم كذا " أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل بقال فتحذف الألف للساكنين ، لكنه أبقى الفاء في كوني على أصل ضمه قبل النسبة ، تنبيها على المنسوب إليه ، قال الجرمي : يقال رجل كنتي لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتني بنون الوقاية ليسلم لفظ كنت بضم تائه ، قال : 53 - وما أنا كنتي وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن ( 1 ) الكنتي : الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا ، والعاجن : الذي لا يقدر على النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا تاما كأنه يعجن قال : " والجمع يرد إلى الواحد ، يقال في كتب وصحف ومساجد وفرائض : كتابي وصحفي ومسجدي وفرضي ، وأما باب مساجد علما فمساجدي ككلابي وأنصاري "
--> ( 1 ) لم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ويروى صدره : * فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وقد فسر المؤلف مفرداته ، والاستشهاد فيه في قوله فأصبحت كنتيا ، وفي قوله الكمنتني حيث نسب إلى المركب الاسنادي على لفظه وجاء من غير نون الوقاية في الأول ومعها في الثاني